سميح عاطف الزين
199
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الزواج ، فيتساءل : هل إن الفقر وقلة المال ، وابن أخيه لا يتوق إلى مال ، هما اللذان يصرفانه عن التفكير في حياته الخاصة ؟ أم أنّ تلك الحياة من التفكر والتأمل هي التي تجعله يزهد في متطلباته المادية ، فيكتفي بالسعي والكسب بما يقدمه له لعياله ؟ ! . . لذلك رأى أبو طالب أن يجد للحبيب محمد بابا من أبواب الرزق أوسع ، علّ ذلك يدفعه إلى الرغبة في الزواج ، والتطلّع إلى حياة أكثر استقرارا واطمئنانا . فلما عرف أن خديجة بنت خويلد تجهز قافلة لخروج تجارتها إلى الشام ، جاء ابن أخيه يعرض عليه فكرته في محادثة خديجة ، من أجل السفر في تجارتها إلى الشام ، فقبل محمد ذلك ، وترك لعمه أن يتصرف بما يراه في هذا الشأن . . وكانت خديجة بنت خويلد في سابق حياتها قد تزوجت من رجل في بني مخزوم فمات عنها . ثم تزوجها قريب له من بني مخزوم أيضا وكان ذا ثروة طائلة ، إلّا أنه - لحكمة شاءها اللّه تعالى - توفي هو الآخر . فانصرفت إلى التجارة وتنمية ثروتها حتى بلغت حدا كبيرا . وعرف أن العير التي تحمل بضائعها يمكن أن تعدل عير قريش كلها ، أو قد تفوقها أحيانا . ولم تكن خديجة تتولى التجارة بنفسها ، بل كانت تستأجر الرجال في مالها أو تضاربهم فيه . فمن رضي بالأجر استأجرته ومن أراد المضاربة أعطته المال مقابل جزء من الأرباح تحصل عليه مع رأس المال الذي موّلت به ، وإذا خسرت التجارة خسرت هي جزءا من المال ، بينما يخسر المضاربون جهودهم . وكانت على قدر كبير من الدراية والحكمة فما سيّرت قافلة إلى اليمن أو الشام ، إلّا وبعثت معها موالي لها ، أو من